المحللين

النفط العراقي إلى أين؟ (1)

list سبتمبر ١٥, ٢٠١٤ | Views 84

لهب عطا الله عبدالوهاب*

(1) العوامل المحلية: 

عملت المحاصصة الطائفية والسياسية التي أضحت ديدن العملية السياسية منذ الاحتلال الأميركي للبلاد العام 2003 على غياب الهوية الوطنية العراقية الجامعة التي كانت آخذة بالتبلور منذ قيام الدولة العراقية الحديثة العام 1921 وإرساء النظام الوطني تحت راية الملك الهاشمي فيصل الأول بن الشريف حسين بن علي، وإن كان بدرجات متفاوته. وقد أفضت الانتخابات البرلمانية إلى تبلور نهج يتم بمقتضاه توزيع المناصب وفقاً للانتماءات القومية والمذهبية، ويخشى أن تتحول رويداً رويداً إلى عرف أسوة بالنموذج اللبناني (إذ القاعدة هناك حسب الميثاق الوطني لعام 1943 أن يكون رئيس الجمهورية من الطائفة المارونية ورئيس الوزراء من الطائفة السنية ورئيس مجلس النواب من الطائفة الشيعية). 

وفي "العراق الجديد" كرست الانتخابات التي جرت في آذار (مارس) 2010 تكريساً للسياسة الطائفية السائدة؛ حيث توزعت الرئاسات الثلاث على النحو التالي:

- رئيس الجمهورية من نصيب الاكراد (جلال طالباني)

- رئيس الوزراء من نصيب العرب الشيعة (المالكي)

- رئاسة البرلمان من نصيب العرب السنة (أسامة النجيفي)

وواجهت حكومة حيدر العبادي تحديات جمة منها تحقيق المصالحة الوطنية بين كافة فئات المجتمع العراقي دون تهميش أو اقصاء، والعمل على إعادة النظر في العديد من المواد الدستورية خاصة ما يتعلق بالموارد الطبيعية، ناهيك عن تحقيق الأمن والسلم الوطنيين بما يعجل من انطلاق تنمية أقتصادية شاملة، وتوزعت المناصب السيادية على النحو التالي:

- رئيس الجمهورية من نصيب الاكراد (فؤاد معصوم)

- رئيس الوزراء من نصيب الشيعة (حيدر العبادي) 

- رئاسة البرلمان من نصيب العرب السنة (سليم الجبوري)

يذكر أن الانتخابات العراقية الاخيرة وان كانت قد أسفرت عن فوز "دولة القانون" بأكثرية المقاعد في مجلس النواب العراقي والبالغ عدده 328 مقعداً، إلا انها لم تتمكن من تحقيق الأغلبية المطلقة (50+1) أو ما يعادل 165 مقعداً، وبالتالي لا مناص للعبادي من الدخول في ائتلافات مع الاحزاب الاخرى لا سيما تلك المنضوية تحت التحالف الوطني (الشيعي) والذي يضم كتلة الاحرار (بزعامة مقتدى الصدر) والذي يمتلك 34 مقعداً وكتلة المواطن (بزعامة عمار الحكيم) والتي تمتلك 31 مقعداً.

توزيع الاحتياطيات النفطية جغرافيا 

ما يثير الاهتمام هو أن جل الاحتياطيات المعروفة من الوقود الاحفوري وفقاً للدراسات المنشورة لبيوت الخبرة العالمية تؤشر إلى حقيقة مفادها أن النفط والغاز يتمحور حول حزام محاذ للمنطقة الشمالية الشرقية والجنوبية من البلاد مع شح واضح في المنطقة الغربية (ذات الغالبية السنية). وتضيف هذه الدراسات أن لدى العراق (9) حقول عملاقة جداً Super Giants ( ذات احتياطيات تزيد عن 5 مليارات برميل ) بالاضافة إلى (22) حقلاً عملاقاً (ذات احتياطيات تزيد على مليار برميل). 

وتستأثر الحقول العملاقة في جنوب وجنوب شرق البلاد ما يتراوح بين 70 إلى 80 % من الاحتياطيات المؤكدة للبلاد في محافظات ذات غالبية شيعية منها البصرة والناصرية والديوانية وكربلاء والنجف والعمارة والسماوة والكوت تكاد تكون جميعها مغلقة مع بعض الاستثناءات للتواجد العربي السني خاصة في البصرة (الزبير) والناصرية (حيث عشيرة السعدون المعروفة). في حين تستأثر المنطقة الشرقية قرب كركوك والموصل بحوالي 20 % من الاحتياطي المؤكد.

المواد الدستورية 

"الخاصة بالنفط والغاز"

تضمن دستور البلاد الجديد الذي تم التصويت عليه العام 2005، على العديد من المواد والجدلية "حمالة اوجه"، وعلى رأس هذه المواد تلك المتعلقة بالنفط والغاز والتي تحظى بتفسيرات متباينة بين كل من الحكومة الاتحادية في بغداد من جهة وحكومة أقليم كردستان في أربيل من جهة اخرى، بل أن حكومة كردستان مضت قدماً بتوقيع العديد من العقود النفطية مع شركات النفط الدولية العملاقة في مخالفة صارخة للدستور الامر الذي حدا بالحكومة الاتحادية الى حجب حصة الاقليم من عائداته النفطية في الموازنة العامة البالغة 17 % منذ مطلع العام 2014.

والمواد المتعلقة بالنفط والغاز هي كالآتي كما وردت في الدستور العراقي للعام 2005:

المادة (111): "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات". المادة (112): أولاً: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن تتوزع وارداتها بشكل يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد.

ثانياً: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز مما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي. وإن الواضح من المادة (112) أنها تتعامل مع الحقول الحالية في (أولاً) ومع جميع الحقول الحالية منها وغير الحالية في (ثانياً)، وعدا ذلك فهي مليئة بما يحتاج للشرح والتوضيح، مما جعل العراقيين العرب يضغطون لتعديلها لتصبح منسجمةً مع المادة (111) التي سبقتها، بينما يتمسك بها الأكراد لانها من اهم المواد الدستورية التي يستندون إليها في تبرير سياستهم النفطية الحالية.

*باحث عراقي متخصص في شؤون الطاقة

إشعار هام:

وجهات النظر والآراء الواردة هنا تعبر عن آراء كاتبيها / المشاركين ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أسواق اليوم أو أي شخص يعمل بإسمها ولايتحمل مسؤولية المعلومات الواردة فيها. المحتوى المنشور هنا تم تحريره ليتوافق مع سياسات وأحكام وشروط أسواق اليوم . الآراء والتحليلات ليست ضمانا للقيام بعملية إستثمار أو تداول حالياً أو فى المستقبل وينبغى عدم الإعتماد عليها وحدها فقط في عقد اى صفقة. كل إستثمار مهما كان جذاباً ومغرياً فهو يحتوى على مخاطر ويجب على المستثمر ان يقوم بالبحوث الخاصة بهذا الإستثمار وأن يكون مدركاً للمخاطر عند إتخاذ قرار الإستثمار أو التداول. أسواق اليوم لا تتحمل أية مسؤولية عن أي خسائر تجارية قد تتكبدها نتيجة لاستخدام هذه البيانات الوارده على موقع أسواق أليوم.