المحللين

دبي تستعرض عضلاتها القانونية مع نمو النظام القضائي المالي

list أكتوبر ٠١, ٢٠١٤ | Views 207

دبي  -  يشير حكم أصدره الجهاز القضائي للمنطقة المالية الحرة في دبي الى أن امارة دبي بدأت تؤثر في سبل تسوية النزاعات المالية الدولية في الشرق الاوسط لتتولى جزئيا القيام بالدور الذي اعتادت أن تقوم به لندن ونيويورك.

ففي شهر آب (أغسطس) قضت محكمة بمركز دبي المالي العالمي أن بنك ساراسين السويسري ارتكب أخطاء في بيع أدوات استثمارية بقيمة 200 مليون دولار لعائلة الخرافي الكويتية وأمرت المحكمة البنك بدفع تعويضات.

ونفى بنك ساراسين ارتكاب أي أخطاء وله أن يستأنف الحكم كما أن مبلغ التعويض لم يتحدد حتى الان. لكن الحكم كان له وقع المفاجأة اذ أصدره نظام قضائي لم يبدأ عمله الا عام 2006.

وتعد القضية مثالا على ظهور مركز دبي المالي العالمي كمركز قانوني رئيسي لقطاع الاعمال في المنطقة. فقبل عشر سنوات كان هذا النزاع سينظر في محكمة في جنيف أو لندن أو نيويورك.

وقال جيمس أبوت الشريك بشركة كليفورد تشانس القانونية العالمية التي تعمل في الشرق الاوسط "بالنسبة لكثير من العملاء وخاصة المؤسسات المالية والشركات الكبرى أصبحت محاكم مركز دبي المالي العالمي في غاية الاهمية كمركز للخدمات".

وأضاف "هذا أحد الاسباب ان لم يكن السبب الرئيسي في وجود مقارهم الرئيسية في مركز دبي المالي العالمي".

وباعتبار أن مركز دبي هو المركز المصرفي الرئيسي في الشرق الاوسط فانه يوجه جانبا كبيرا من الثروة النفطية في المنطقة الى الاسواق المالية الغربية. واستخدمت بنوك عديدة نموذجا تتولى فيه ترتيب الاستثمارات شركة تابعة لها تتمركز في مركز دبي المالي العالمي لكنها تباع فعليا من مركز في الخارج.

ووجدت المحكمة أنه رغم أن بنك ساراسين استخدم هذا النموذج فان البنك الاصلي مايزال يؤدي عمله في مركز دبي مما يجعله مسؤولا عن أي أخطاء في عمليات البيع.

وقال كليفورد تشانس ان البنوك قد تضطر الان الى اعادة النظر في هذا النموذج وتفرض قيودا على الطريقة التي يقدم بها الموظفون أنفسهم للعملاء وأن تكون أكثر حذرا في توثيق أعمالها.

من الناحية القانونية تمثل محاكم مركز دبي المالي العالمي ظاهرة غريبة. فهي عبارة عن جزيرة منعزلة من القانون العام على غرار القانونين البريطاني والاميركي في بلد اسلامي. وتعمل المحاكم باللغة الانجليزية في حين أن المحاكم الاقتصادية الاخرى في أنحاء الشرق الاوسط تعمل باللغة العربية بالكامل تقريبا وتميل للاقتداء بالقانون المدني الفرنسي.

ومثل دبي نفسها فهذه المحاكم تجارية وتسعى بهمة ونشاط لجذب مزيد من الاعمال بسبب الفوائد الاقتصادية التي ستتحقق للامارة من استضافة تجمع كبير للشركات القانونية. وتنظر أغلب النظم القضائية في العالم القضايا التي يقتضي القانون رفعها أمامها. وقال جايانث كريشنان أستاذ القانون بكلية مورر للقانون بجامعة انديانا في الولايات المتحدة ان الوضع الغريب لمحاكم مركز دبي قد يهدد استقلالها في يوم من الايام.

وكتب يقول في دراسة ستنشر العام المقبل "ماذا قد يحدث اذا فهم الاخرون في يوم من الايام أن محاكم مركز دبي تصدر أحكاما تتعارض مع مصالح صانعي القرار السياسي.."

لكن كريشنان أضاف أن المحاكم نجحت حتى الان في اقناع المستخدمين بأن لديها ما يكفي من الاستقلال وأن بعض الشركات رحبت بخيار معالجة النزاعات داخل دبي بدلا من نقلها لمحاكم خارج الشرق الاوسط وهو أمر مكلف ويستغرق وقتا.

وأضاف "ستجد صعوبة في ايجاد محاكم مثل محاكم مركز دبي المالي العالمي في أي مكان اخر في العالم. لكن اللاعبين في الشرق الاوسط بدأوا يعرفونها وبدأوا يتعرفون على قيمتها".

وفي عام 2011 اتخذ حاكم دبي خطوات لجذب مزيد من الانشطة القانونية فسمح لاي أطراف في مختلف أنحاء العالم بالاتفاق على احالة نزاعاتها التجارية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي حتى اذا لم تكن لهذه النزاعات أي صلة بالمركز.

وقال مايكل هوانج كبير قضاة محاكم المركز ان من السابق لاوانه معرفة ما اذا كان هذا الترتيب الجديد سيؤدى الى عرض عدد أكبر من القضايا على المحاكم.

لكن من أجل جذب الدعاوى القضائية طورت المحاكم التي وضعت خطتها في الاصل على غرار محكمة لندن التجارية نظاما مزدوجا للعمل فانتقت ما تعتبره أفضل الممارسات من مختلف أنحاء العام في محاولة لضمان كفاءة الاداء.

فعلى سبيل المثال يقوم نظام المطالبات الصغيرة على أساس النظام المعمول به في سنغافورة.

والنظام القضائي لمركز دبي هو النظام الوحيد للقانون العام الذي يستخدم معايير رابطة المحامين الدولية بشأن قبول الادلة في التحكيم الدولي.

وقال هوانج وهو من سنغافورة "تم تشكيل تشريعنا بما يعكس الطابع متعدد اللغات للمجتمع الذي تعمل فيه محاكمنا".

وهوانج واحد من خمسة قضاة دوليين وثلاثة من الامارات أعضاء في محاكم المركز.

ولم تنظر محاكم المركز حتى الان نزاعات من نوع النزاعات الكبرى في الشرق الاوسط التي تنظرها محاكم لندن ونيويورك.

وسيلتقي بنك جولدمان ساكس وصندوق الثروة السيادية الليبي في محكمة بلندن الشهر المقبل في نزاع على استثمارات قيمتها مليار دولار. ونظرت نزاعات كان من أطرافها مجموعة أحمد حمد القصيبي واخوانه التي أدى انهيارها عام 2009 الى ديون تقدر قيمتها بما يتجاوز سبعة مليارات دولار في نيويورك وقضايا أخرى.

لكن الفجوة تضيق فيما يبدو. وقال أبوت ان محاكم مركز دبي تتعامل على نحو متزايد مع دعاوى مشروعات وتمويل كبرى ولم يعد حجم المطالبات في حدود 50 مليون دولار أو أكثر أمرا مستغربا.

وتوصلت دراسة أجرتها شركة كلايد وشركاه العالمية للمحاماة الى أنه عند اختيار المحاكم كساحة لتسوية النزاعات المالية في الشرق الاوسط خلال عام 2012 وقع الاختيار على محاكم مركز دبي المالي العالمي في 21 في المئة من الحالات بينما كان نصيب لندن 29 في المئة من الحالات.

وتم البت في أكثر من 500 دعوى قضائية في محاكم مركز دبي منذ بدأت عملها وفقا للجهاز القضائي للمركز. وقال مارك بير أمين السجل ان نحو 95 في المئة من النزاعات التي تقع في دائرة اختصاص محاكم المركز تسوى قبل أن تصل الى مرحلة الحكم.

وفي بادرة على أن بعض المنافسين الاقتصاديين لدبي يرون أن الجهاز القضائي لمركز دبي المالي ناجح أسست قطر محكمة دولية للاعمال عام 2009 كما أن امارة أبوظبي تعتزم اقامة محكمة.

وقال كريشنان ان من المرجح أن يحدد اختباران ما اذا كانت محاكم مركز دبي تجذب المزيد من الاعمال وتواصل تعزيز مكانتها على المستوى الدولي. أولهما ما اذا كان بوسع هذه المحاكم أن تظهر أن قراراتها ستنفذ خارج حدود المركز.

وتقول محاكم المركز انها تتيح للمستثمرين الاجانب فرصة فريدة للحصول على أحكام يمكن تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي الست بمقتضى اتفاقية المجلس لعام 1996 وفي مختلف أنحاء العالم العربي بمقتضى اتفاقية الرياض لعام 1983.

وقال أمين السجل بير "لاننا محكمة من محاكم الشرق الاوسط ولدينا معاهدات لانفاذ الاحكام في مختلف أنحاء العالم العربي يمكنك أن تأخذ قرار محكمتنا وتنفذه في جميع أرجاء العالم العربي".

وأضاف" لكن هذه الامكانية لم توضع موضع الاختبار سوى مرات قليلة.

كما تواجه محاكم مركز دبي تحدي تطبيق قراراتها في أوروبا والولايات المتحدة واسيا حيث يوجد كثير من أصول الشركات من أطراف النزاعات.

وقد وقعت محاكم المركز مذكرات غير ملزمة بشأن تبادل تنفيذ الاحكام مع محكمة لندن التجارية ونظامين للمحاكم في أستراليا. وقال بير انه يسعى لابرام اتفاقات مماثلة مع محاكم لدى بعض من كبار الشركاء التجاريين لدبي.

أما الاختبار الكبير الاخر كما يقول كريشنان فيتمثل فيما اذا كانت محاكم أخرى في مختلف أنحاء العالم ستستشهد بأحكام محاكم المركز كحجة اقناع في النزاعات.

ويقول محامون ان من السابق لاوانه القول ان كان هذا سيحدث. لكن البت في مسألة وقوع أخطاء في بيع أدوات استثمارية قرب المحاكم خطوة في هذا الاتجاه لأن هذه المسألة تعد من شواغل القطاع المالي في مختلف أنحاء العالم منذ الازمة الائتمانية العالمية. وقالت بشرى أحمد المحامية لدى شركة كي.بي.اتش قانون للمحاماة التي تمثل عائلة الخرافي "المحامون في كل أنحاء العالم سيدرسون هذا الحكم". - (رويترز)

إشعار هام:

وجهات النظر والآراء الواردة هنا تعبر عن آراء كاتبيها / المشاركين ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أسواق اليوم أو أي شخص يعمل بإسمها ولايتحمل مسؤولية المعلومات الواردة فيها. المحتوى المنشور هنا تم تحريره ليتوافق مع سياسات وأحكام وشروط أسواق اليوم . الآراء والتحليلات ليست ضمانا للقيام بعملية إستثمار أو تداول حالياً أو فى المستقبل وينبغى عدم الإعتماد عليها وحدها فقط في عقد اى صفقة. كل إستثمار مهما كان جذاباً ومغرياً فهو يحتوى على مخاطر ويجب على المستثمر ان يقوم بالبحوث الخاصة بهذا الإستثمار وأن يكون مدركاً للمخاطر عند إتخاذ قرار الإستثمار أو التداول. أسواق اليوم لا تتحمل أية مسؤولية عن أي خسائر تجارية قد تتكبدها نتيجة لاستخدام هذه البيانات الوارده على موقع أسواق أليوم.